أبو عمرو الداني

مقدمة التحقيق 10

المكتفى في الوقف والابتدا

ويختار للتفسير والمعنى نحو : « الله يستهزئ بهم » و « الله خير الماكرين » وشبه ذلك ، لأن الاستهزاء والمكر من الله تعالى إنّما هو على سبيل المجازاة « 1 » . ورؤوس الآي في سورة البقرة وفي غيرها ، قال « 2 » : « ورؤوس الآي في ما بين ذلك إلى الجاهلين كافية » . وللإعراب والنحو توجيه للوقف فقوله تعالى « 3 » « فإنّما يقول له كن » كاف إذا رفع « فيكون » على الاستئناف بتقدير : فهو يكون ، ولم ينسق على « يقول » . ومن قرأ « فيكون » بالنصب على جواب الأمر بالفاء لم يقف على « كن » لتعلّق ما بعده به من حيث كان جوابا . وكذلك الموضع الذي في النحل ويس لأن النصب فيهما بالعطف على ما عملت فيه « أن » من قوله « أن نقول » . فلا يقطعان من ذلك « فيكون » تام على القراءتين » . ولاختياره للقراءة يعيّن الوقف ، فقوله تعالى « 4 » : « نبيّنها لقوم يعلمون » بالنون ، والوقف عليه على هذه القراءة أكفى منه على قراءة من قرأ بالياء ، لأن ذلك راجع إلى اسم الله عز وجل المتصل » . واعتداده بالمناسبة تفسح له أن يختار كما في قوله تعالى « فينقلبوا خائبين » تام ، من سورة آل عمران ، وذلك « 5 » « لأن من أول القصة إلى هنا نزل في غزوة بدر . وقوله « ليس لك من الأمر شيء » إلى « فإنهم ظالمون » نزل في غزوة أحد » . ويعرض لاختيار الآخرين من قرّاء ونحويين . ففي نحو قوله تعالى « 6 » « ثمانية أزواج » إن نصب على البدل من قوله « حمولة وفرشا » وهو قول أبي إسحاق الزجاج أو جعل بدلا من « ما » على الموضع في قوله « مما رزقكم الله » لم يكف الوقف على « مبين » لأن ما بعده متعلّق بما قبله » .

--> ( 1 ) انظر المكتفى 8 / ظ . ( 2 ) انظر المكتفى 9 / ظ . 1 / و ، 14 / و . ( 3 ) انظر المكتفى 10 / و . ( 4 ) انظر المكتفى 13 / ظ . ( 5 ) انظر المكتفى 17 / ظ وأيضا 30 / و . ( 6 ) انظر المكتفى 27 / و .